فخر الدين الرازي

192

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل السابع عشر في تعديد الدلائل المستنبطة من إمكان الصفات اعلم أن العلماء تارة استعملوا هذه المقدمة في الأجرام الفلكية ( والكوكبية ، وأخرى في الأجرام العنصرية . أما القسم الأول : وهو استعمال هذه المقدمة في الأجرام الفلكية ) « 1 » : فتقريره من وجوه : الأول : إن كل فلك اختص بعدد معين ، وثخن معين ، مع جواز أن يكون الحاصل . إما أن يكون أزيد منه ، أو أنقص منه . مثاله : زعموا : أن ثخن فلك المريخ أعظم من قطر فلك الشمس بالكلية ، وأما ثخن الفلك الأعظم ، فغير معلوم . الثاني : إن كل فلك فإنه مركب من الأجزاء ، بناء على المقدمة التي قررناها في مسألة الجوهر ، وهو أن كل ما يقبل القسمة الوهمية يجب أن تكون الأجزاء حاصلة فيه ، قبل حصول ذلك الوهم . وإذا ثبت هذا فنقول : الجزء الداخل كان يمكن وقوعه خارجا ، وبالعكس ، فوقوع كل واحد منهما في حيزه الخاص ، أمر جائز . الثالث : إن الحركة والسكون يجوز كل واحد منهما على كل واحد من

--> ( 1 ) من ( ز ) .